الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
511
تفسير روح البيان
من جندي متوجها إلى نصرة اللّه كما يقتضيه قوله تعالى قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فان قوله عيسى لا يطابق جواب الحواريين بحسب الظاهر فان ظاهر قول عيسى يدل على أنه يسأل من ينصره فكيف يطابقه جواب الحواريين بأنهم ينصرون اللّه وأيضا لا وجه لبقاء قول عيسى على ظاهره لان النصرة لا تتعدى بالى فحمل الأنصار على الجند لأنهم ينصرون ملكهم ويعينونه في مراده ومراده عليه السلام نصرة دين اللّه فسأل من يتبعه ويعينه في ذلك المراد ويشاركه فيه فقوله متوجها حال من ياء المتكلم في جندي وإلى متعلق به لا بالنصرة والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص يعنى الملابسة المضححة للإضافة المجازية لظهور ان الاختصاص الذي تقتضيه الإضافة حقيقة غير متحقق في إضافة انصارى والإضافة الثانية إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى اى كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريون أنصاره حين قال لهم عيسى من انصارى إلى اللّه أو قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين والحواريون اصفياؤه وخلصانه من الحور وهو البياض الخالص وهم أول من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلا قال مقاتل قال اللّه لعيسى إذا دخلت القرية فائت النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال من انصارى إلى اللّه فقالوا نحن ننصرك فصدقوه ونصروه ( وقال الكاشفي ) وفي الواقع نصرت كردند دين عيسى را بعد از رفع وى وخلق را بخدا دعوت نمودند فالحواريون كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء انما سموا حواريين لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين أو لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار اليه بقوله تعالى انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وانما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه وانما قيل كانوا صيادين لاصطيادهم تفوس الناس وقودهم إلى الحق وقوله عليه السلام الزبير ابن عمتي وحواريى وقوله يوم الأحزاب من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير انا فقال عليه السلام ان لكل نبي حواريا وحواريى الزبير فشبه بهم في النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على أن الحواريين ليسوا بمختصين بعيسى إذ هو في معنى الأصحاب الأصفياء وقال معمر رضى اللّه عنه كان بحمد اللّه لنبينا عليه السلام حواريون نصروه حسب طاقتهم وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلي كونوا أنصار اللّه فكانوا أنصارا وكانوا حواريين والأنصار الأوس والخزرج ولم يكن هذا الاسم قبل الإسلام حتى سماهم اللّه به وكان له عليه السلام حواريون أيضا من قريش مثل الخلفاء الأربعة والزبير وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ونحوهم فَآمَنَتْ طائِفَةٌ اى جماعة وهي أقل من الفرقة لقوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ اى آمنوا بعيسى وأطاعوه فيما أمرهم به من نصرة الذين وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ أخرى به وقاتلوه فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا اى قوينا مؤمني قومه بالحجة أو بالسيف وذلك بعد رفع عيسى عَلى عَدُوِّهِمْ اى على الذين كفروا وهو الظاهر فايراد العدو اعلام منه ان الكافرون عدو للمؤمنين